"تحولات التفكير النقدي في التصميم الكرافيكي المعاصر مقاربة سيميولوجية في ضوء التكامل بين العلامة البصرية والتقنية"
الملخص
ينطلق هذا البحث من مساءلة موقع التفكير النقدي داخل البيئة السيميولوجية للتصميم الكرافيكي المعاصر، إذ لا يُقارب التفكير النقدي بوصفه ممارسة لاحقة للفعل التصميمي، بل كأداة مكوِّنة تتشكّل داخل البنية الرمزية–التقنية للعلامة. يُحلل البحث كيفيات اشتغال العلامة البصرية ضمن أنظمة خوارزمية تعيد توليد المعنى من داخل نماذج إحصائية وإدراكية، بما يحوّل التصميم من وظيفة تواصلية إلى نظام توليدي مشفَّر يُعيد تموضع المصمم كطرف داخل بنية تشغيل معرفي. يقارب البحث التحول من التمثيل إلى التوليد، ويُظهر كيف أنّ التفكير النقدي يُفعّل من خلال مساءلة الآليات التي تُنتج العلامة لا فقط قراءتها، ويعتمد في ذلك على تحليل ثلاث عينات كرافيكية توليدية، قُرئت وفق محاور سيميولوجية–تقنية مركبة. وقد تمّ تحليل اشتغال العلامة كبنية تأويلية، ورصد أثر الوسيط الخوارزمي في تنظيم الإدراك، وتفكيك العلاقات الرمزية بين التصميم والمتلقي. أظهرت النتائج أنّ التفكير النقدي يتجلى في تعقيد شروط ظهوره، وأن الخوارزميات توزّع إمكانية تأويلها. كما بيّنت أن التصميم التوليدي يُعيد موضعة المصمم داخل النظام، ويحوّل المتلقي إلى فاعل إدراكي مشروط بالبنية البرمجية. وقد خلصت الدراسة إلى أن الرموز المشبعة بالذاكرة الجمعية تُستعاد هنا كمجالات مقاومة إدراكية، لا كعناصر بصرية فقط. يوصي البحث بضرورة إدماج مناهج تحليلية جديدة في دراسة التصميم الكرافيكي، تتعامل مع الذكاء الاصطناعي كأداة إبستمولوجية، وتعيد فهم العلامة ضمن بنيتها التكوينية، لا سطحها الدلالي، بما يعزز من حضور التفكير النقدي كممارسة بنيوية داخل الحقل التصميمي المعاصر.