انعكاس الخبرات الفنية على تشكّل الحس الجمالي لدى طلبة التربية الفنية في التعليم المفتوح: دراسة وصفية تحليلية
الملخص
يهدف البحث الحالي إلى الكشف عن طبيعة انعكاس الخبرات الفنية المقدَّمة في أقسام التربية الفنية في الكلية التربوية المفتوحة على تشكّل الحس الجمالي لدى طلبة التربية الفنية، في ضوء اعتبار الحس الجمالي بنية مركبة تتكوّن من أبعاد إدراكية ووجدانية ومفاهيمية، ولا تتحقق بمجرد تراكم الخبرة الفنية.اعتمد البحث المنهج الوصفي التحليلي، واستخدم أداتين رئيسيتين هما: استبانة لقياس مستوى الخبرات الفنية والحس الجمالي من وجهة نظر الطلبة، وأداة لتحليل النتاجات الفنية للكشف عن مظاهر التكوين، والتعبير الجمالي، واستخدام اللون، والتوازن والانسجام، والأصالة، والابتكار، ووحدة العمل الفني. وتكوّنت عينة البحث من (24) طالبًا وطالبة من طلبة المرحلة الرابعة في قسم التربية الفنية في الكلية التربوية المفتوحة للعام الدراسي (2024–2025)، إضافة إلى (24) نتاجًا فنيًا تم تحليلها وفق الأداة المعتمدة.أظهرت نتائج الاستبانة أن الطلبة يتمتعون بمستوى مرتفع من إدراك أهمية الخبرات الفنية، ولا سيما الخبرات العملية التطبيقية، في تنمية مهاراتهم الفنية وبناء وعيهم الجمالي. كما كشفت النتائج عن وجود علاقة ارتباط إيجابية ذات دلالة إحصائية بين مستوى الخبرات الفنية ومستوى الحس الجمالي لدى الطلبة في المقابل، بيّن تحليل النتاجات الفنية أن تجسيد هذا الوعي الجمالي في الأعمال الفنية اتسم في الغالب بطابع شكلي–زخرفي، تجلّى في وضوح التكوين، والتوازن البصري، والانسجام اللوني، مقابل محدودية نسبية في الأصالة المفاهيمية، والابتكار العميق، والتعبير الجمالي المركّب. وأظهر ذلك وجود فجوة بين الوعي الجمالي المُدرَك ذاتيًا لدى الطلبة ومستوى تجسيده الفعلي في النتاج الفني.وخلص البحث إلى أن الخبرات الفنية المقدَّمة في بيئة التعليم المفتوح أسهمت بفاعلية في تنمية الجوانب التقنية والتنظيمية للحس الجمالي، لكنها تحتاج إلى دعم منهجي في الجوانب النقدية والتعبيرية والفلسفية، بما يحقق الانتقال من الحس الجمالي الشكلي إلى الحس الجمالي المركب. ويوصي البحث بتعزيز التكامل بين الخبرات العملية والنقدية والتأملية، واعتماد تحليل النتاجات الفنية بوصفه أداة تقويم نوعية مستمرة للنمو الجمالي.