فاعلية الايزوتيريك في أداء الممثل المسرحي
الكلمات المفتاحية:
فاعلية ، الايزوتيريك ، اللاوعيالملخص
تهتم الدراسات المسرحية الحديثة ، وخاصة في ما يتعلق بفن الأداء التمثيلي ، بالبنى المجاورة للعلوم الإنسانية . و من أبرز تلك العلوم هو علم ( الايزوتيريك ) الذي يمكن تلمس فاعليته و مقترباته الفكرية و المعرفية من خلال الدراسات والبحوث الكثيرة ، التي تكاد تتفق على انه " علم باطن الإنسان " ( 13 ، 2015 ، 22 ) .
يتكون الإنسان سيكولوجيا من بعدين يتمثلان في الوعي ، وهو ما يمكن أن يطلق عليه بالجزء الظاهر وآخر يسمى اللاوعي ، أو ما يسمى الجزء الباطن . وهذان المسميان يشكلان الثنائية الفكرية ، للفاعلية التي يشتغل عليها علم الايزوتيريك ، الذي يتناول دراسة الإنسان ، من حيث انفعالاته وردود فعله الواعية التي ترتبط بدوافع واستثارات لا واعية ، لها محركاتها السيكولوجية .
يمثل الإنسان ذاتا واعية تمارس الحياة ، من أجل إقامة الاتصال والتواصل مع الآخر ، فضلا عن التواصل والاتصال مع الذات . وبما ان الممثل هو إنسان يقع في هذه الدائرة التفاعلية ، فلابد أن ينحو البحث باتجاه تناول ذلك الممثل / الإنسان ، على وفق متطلبات علم الايزوتيريك ، وتقصي حقائق الدوافع والانفعالات الواعية واللاواعية في ذات الإنسان / الممثل ، من خلال سعيه لتجسيد الشخصية المسرحية وما هي المعطيات الذاتية ، التي يستمدها الممثل من تجربته الشخصية . وما هي المعينات الفنية ، التي يمكن له أن يجسدها في أبعاد الشخصية المسرحية ، كونها كائن ورقي مفترض .
ومن خلال متابعة الباحث للعروض المسرحية ، وتركيزه على الأداء التمثيلي للممثل ، فقد وجد ان فن التمثيل المسرحي ، ليس مجرد وسيلة لتوفير الترفيه فقط ، بل يمكن أن يكون أداة مهمة وفاعلة لتحقيق الأهداف التربوية والجمالية ، من خلال نشر الوعي الثقافي ، فضلا عن تعزيز القيم الإنسانية وتحفيز العمل الإيجابي لبناء المجتمع . إذ ان ثمة أسئلة معرفية تتمثل في علاقة الممثل المسرحي ، بالعلوم الأخرى والإفادة منها في عمله . ومن تلك العلوم المجاورة هو علم الايزوتيريك ، ومديات الانفتاح على الدراسة العلمية لذلك العلم ، وما هي مديات استثمار فاعليته في تجسيد الشخصية المسرحية المسندة إليه ليجسدها ؟ وهل هناك اشتغالات معرفية من قبل الممثل على ثنائية الوعي واللاوعي في أدائه المسرحي ؟ أم ان الممثل يعتمد على المعطيات المباشرة لأبعاد الشخصية المسرحية ، دونما دراستها علميا على وفق الخصائص والأبعاد الفاعلة التي يوفرها علم الايزوتيريك ؟
انطوى البحث على أربعة فصول ، جاء الفصل الأول تحت عنوان الإطار المنهجي . وتناول الباحث فيه مشكلة البحث المتمثلة في الإجابة عن السؤال الآتي : ما هي المقتربات الفكرية والفنية لعلم الايزوتيريك ، وما هي فاعليتها في أداء الممثل المسرحي .
وقد سعى الباحث لتحقيق هدف بحثه المتمثل في : تعرّف الخصائص الفنية للايزوتيريك ، وفاعلية اشتغالها في أداء الممثل المسرحي .
أما الفصل الثاني : الإطار النظري ، فقد جاء بمبحثين ، تناول المبحث الأول : المعطيات الفكرية والمعرفية للايزوتيريك ، من خلال التعرض لمفهوم الايزوتيريك في الفكر الفلسفي ، وفي علم النفس . أما المبحث الثاني فقد جاء تحت عنوان : الايزوتيريك في مدارس الأداء التمثيلي .
واستخلص الباحث مجموعة من المؤشرات ليعدها معيارا تحليليا لنموذج عينة البحث في الفصل الثالث ليخلص في الفصل الرابع ، إلى مجموعة من النتائج والاستنتاجات ، من أهمها .
- اشتغلت فاعلية الايزوتيريك في أداء الممثل المسرحي ، من خلال الاستعانة بالصور المترسبة في لا وعيه الباطن ، واستحضارها من خلال لحظة آنية بأداء صوتي وحركي يتسق مع الشخصية المسرحية التي يجسدها .
- تعيش الشخصية المسرحية حالة اغتراب زماني ومكاني ، عمل الممثل على تحويله إلى حالة تفاعلية آنية في اللحظة الزمانية والمكانية ، عبر الاستعانة باشتغال الايزوتيريك ومعطيته الفكرية والفنية والجمالية .
- مثلت الاستعانة بالايزوتيريك وفاعليته في تجسيد الشخصية ، عملية هروب واعية باتجاه الماضي ، لاستحضار حالات انفعالية يجسدها الممثل بوسائله الفنية .
- ساعدت فاعلية الايزوتيريك ، على تحويل الطاقة الكامنة في اللاوعي ، إلى حركات جسدية ، وتعبيرات صوتية آنية ، ذات دلالات فنية وجمالية .
واختتم البحث بالتوصيات والمقترحات ، ثم بمصادر ومراجع البحث .
الكلمات المفتاحية :