الرؤية المعاصرة لتضايف الفنّ والتصميم للأزياء في تونسمن خلال تجربة كلّ من كميليا قصارة والهادي الملولي
الكلمات المفتاحية:
الرؤية / المعاصرة/ التضايف/ التصميمالملخص
يمثّل كلّ من الفنّ والتصميم رؤية معاصرة لتضايفهما بوصفهما مجالين إبداعيين متكاملين يسهمان في تشكيل الثقافة البصرية المعاصرة، فقد شهدت العلاقة بين الفنّ والتصميم تحوّلات ملحوظة في ظلّ التطوّر التكنولوجي وتعدّد الوسائط التعبيرية، ممّا أدّى إلى تداخل حدودهما وتكامل وظائفهما الجمالية والوظيفية، إذ أنّ الفنّ مجالا شاسعا في حدّ ذاته يشمل التصميم الذي يعتبر أحد البوابات الممتعة التي يمكن الولوج إليها من خلال عوالمه المبهرة عبر ما يتمتّع به من إمكانات الحياة، كما يعّد فنّ التصميم واحدا من الفنون التي تميّزت باحتضانها لفنون أخرى كالفنون التشكيلية أو الطبيعة... كما أنّ تصميم الأزياء يعّد من الفنون التي يحتاج فيها المصمّم إلى مؤثّرات خارجية يستلهم منها تصميماته عبر مفهوم التضايف، وذلك سعيا نحو تكاملية العمل التصميمي، فضلا عن تحقيق الجذب والمتعة البصرية، ومدى ما يحقّقه من نزعة فنّية في تصميم الأزياء لاسيما بعض التجارب الأوروبية، والتي نذكر من ضمنها تجربة الفنان " بيت موندريان" التي تميّزت أعماله بعالم هندسي محكم التنظيم مقترنا بنقاء الشكل وروحية صوفية من خلال الخطوط وتقاطعها وتوزيع موسيقي لتلك الألوان الأساسية الثلاثة، كما نجد الفنان "فاسيليكاندنسكي" الذي يعد من أوائل مؤسسي الحركة التشكيلية التجريدية والذي تعّد أعماله مصدرا ثريا للعديد من التصميمات، وفي هذا المجال وقع اختيارنا على تجربة كلّ من المصمّمة كميليا قصارة والمصمّم الهادي الملولي اللذين لم تقتصر تصميماتهما على ذلك الاستلهام العالمي، بل رجع كلّ منهما إلى ما يختزنه التراث من موروث حضاري.
ويهدف هذا البحث إلى إبراز أوجه التقاطع بين الفنّ بوصفه تعبيرا جماليا حرّا والتصميم باعتباره ممارسة إبداعية تسعى إلى تحقيق التوازن بين الجمال والوظيفة، كما يناقش الكيفية التي أسهم بها هذا التضايف في إثراء الممارسات مثل التصميم الجرافيكي، والعمارة والفنون الرقمية، وبهذا فإنّ التكامل بين الفنّ والتصميم يمثّل أحد أهمّ ملامح الفكر الإبداعي المعاصر، حيث يستعرض إنتاج تجارب بصرية جديدة تعكس تحوّلات المجتمع وتواكب متطلّبات العصر
لذا برز التساؤل عن مدى تحقّق هذه النزعة الفنّية ليكون نواة البحث الذي تضمّن ثلاثة فصول: تمثّل الفصل الأوّل قي الإطار النظري الذي اشتمل على كلّ من المقدمة ومنهجية البحث وأهمّيتها وتعريف المصطلحات، في حين تمثّل الفصل الثاني: آليات ومتطلّبات تصميم الأزياء والذي بدوره انقسم إلى مبحثين، تمثّل الأوّل بآليات الفنون في تصميم الأزياء، أمّا المبحث الثاني اشتمل على آليات ومتطلّبات أنظمة تصميم الأزياء ومنهجية الاشتغال عليها، أمّا الفصل الثالث فقد تمثّل في النزعة التصميمية للأزياء لكلّ من المصمّمين المتناولتين في هذه الدراسة، لما يتميّز كلّ منهما في اختيار المادة واللون الذين يعتبران كلغة مرئية للتعبير التي تكشف عن قيم وجدانية لا غنى عنها، ويساهمان مساهمة في جذب الانتباه، فلا يمكن تخيّل عالم الأزياء والموضة بدون مادة ولون، لذلك تعتبر من أهمّ عوامل التصميم التي يجب أن يضعها كلّ مصمّم في اعتباره وهو يبحث عن مصدر يستلهم منه أفكاره.
فكيف عبّر كلّ من التجربتين عن نزعته التصميمية في أزياءه؟