ملامح الغرائبية وتجلياتها في سينوغرافيا العرض المسرحي العراقي المعاصر

المؤلفون

  • أ.م.د. سمير عبد المنعم محمد القاسمي المؤلف

الملخص

يشمل مصطلح الغرائبية كل ما هو غير منتظم وغير طبيعي وغير مألوف ، ويدخل مصطلح الغرائبية ضمن التصنيفات الفلسفية للجمال ولا سيما انه يتناقض مع النتاج الثقافي والتقليدي ، ويمكن القول بأن الغرائبية ترفض التمحور في الأطر الادبية والفنون المسرحية والفلسفية الجامدة كونه يحمل في داخله مكنونات جمالية تجعل العرض المسرحي يبدو في حالة جدلية قائمة ومستمدة من تفاعلات الوسائط الثقافية ، وتتسم الغرائبية بأنها ظاهرة اجتاحت بعض تقنيات العروض المسرحية كونها تظهر في صلب المشاهد المسرحية وتحديداً مع عمل الممثل الذي يكون حضوره واضحاً الى جنب العناصر التقنية الاخرى لإظهار كل ما هو غريب ومتناقض وغير مألوف في العناصر التقنية للعرض المسرحي المقدم ، ومن الممكن ان تتجسد مفردات الغرائبية في المنظر المسرحي من خلال تقديم صورة منظرية ذات دلالات جديدة متحولة ومتناقضة على شكل لوحة مشهدية غير مألوفة في العرض المسرحي ، لذا وجب على المصمم ان يحقق تناغم بين العناصر السينوغرافية من اجل الحصول على صورة منظرية للمسرحية المقدمة تعمل على نسف الطرق التقليدية للتصميمات الصياغية للصورة المنظرية واعطاءه بعداً تضادياً ، وعليه فان المخرج / المصمم يستطيع ان يخلق علاقة تناغمية ذات رؤية جمالية بين العناصر العرض المسرحي بلغة غرائبية ، فنحن امام صورة سينوغرافية مسرحية تحمل بعداً بؤرياً غير مألوف قائم على العلاقة التبادلية بين المخرج والمصمم والممثل والعناصر السينوغرافية ، ولعل العرض المسرحي قادراً على تحقيق الغرائبية ونسف المعايير البصرية والتشويه في تصميم التقنيات المسرحية والذي يعبر عن التناقضات الذي يحدثها بين العناصر البصرية والاداء التمثيلي ،ولا سيما ان انتشار مصطلح الغرائبية في العروض المسرحية المعاصرة يعود الى تضمينه الصورة الجمالية التي تحمل نصاً بصرياً مقروءاً وكذلك استحواذه على العناصر الرقمية التي اسهمت في صياغة الصورة البصرية للمشهد المقدم في العرض المسرحي ، وقد يأخذ مصطلح الغرائبية مديات واسعة تدخل في الكثير من العناصر التقانوية للعرض المسرحي ومعيشتها داخل الفضاء المسرحي لتنتج صورة دلالية متنوعة ومعبرة يستثمرها المصمم في تكاملية الصورة المسرحية المقدمة ومتأثرة بمجمل الامزجة والخبرات الجديدة والمتلاحقة مع التصميمات العالمية للعروض المسرحية المقدمة وضمن آليات تختلف من عرض الى آخر مع المحافظة على ديمومة تواصل العناصر السينوغرافية مع بعضها وعدم الغاء او تعطل اي عنصر سينوغرافي من اجل الحصول على ثمرة ذات رؤيوية جمالية اشبه باللوحة التشكيلية بغرائبية مألوفة لتكون عرض مسرحياً متكامل قابل للتأويل وذات انساق بصرية مقروءة على اعتبار ان العرض المسرحي هو نسق بصري يمكن للمتلقي تفكيكه وتأويله دلالياً وجمالياً قائم على ترسيخ دوره الاساسي في المعنى الذي يسعى اليه المصمم في ايصاله ضمن أطر جمالية وبصرية متعددة لذلك ان مصطلح الغرائبية يعمل على اظهار الدهشة والابهار من خلال التحولات البصرية المتشظية واللامألوفة في العرض المسرحي ، ولعل المصمم السينوغرافي يعمل على تحقيق اللامألوف من اجل الحصول على صياغة صورية للعناصر السينوغرافية ، ووجب على المصمم ان يقدم عرضاً متكاملاً ذات تحولات بصرية متعددة الرؤى الجمالية وبعيدة عن الواقع بأسلوب غروتسكي في تقديم المشهد المسرحي وتهيأة فضاء بصري في بيئة تناسقية تتناغم فيها العناصر السينوغرافية وفق استراتيجية مقننة مع الصورة المنظرية للمسرحية ، وتقديم صورة مسرحية تهشم الصورة المألوفة للمنظر داخل الفضاء المسرحي واعطاء فسحة بصرية ذات بعداً تضادياً ، لذا وجب على المصمم ان يتخذ من الغرائبية تحول ازاحي للمنظومة البصرية بين العناصر السينوغرافية برؤى لغوية ذات نسق بصري مقروء في العرض المسرحي المقدم ، وبناءً على ذلك تناول البحث الحالي أربعة فصول ، تضمن الفصل الأول مشكلة البحث التي تمحورت في السؤال الآتي :

  • ماهي ملامح الغرائبية وتجلياتها في سينوغرافيا العرض المسرحي العراقي المعاصر؟

في حين تجلت أهمية البحث الحالي في دراسة أحد الموضوعات التي تكشف عن العلاقة الترابطية بين الغرائبية وتجلياتها في سينوغرافيا العرض المسرحي وطبيعة الرؤية الجمالية التي تحققها في الصورة المسرحية ، أما حدود البحث على الفترة الواقعة بين الاعوام ( 2015 – 2024) ، وجاء الحد المكاني العراق في مسارح العاصمة بغداد ، اما الحد الموضوعي فهو دراسة موضوعة الغرائبية وتجلياتها في سينوغرافيا العرض المسرحي العراقي ، أما الفصل الثاني تضمن مبحثين ، جاء المبحث الاول دراسة مفهوم الغرائبية مبتدأً بجذورها في الفلسفة والمسرح عبر الحقب التاريخية ، وما أحدثته من تغيرات وتطورات أثرت على المسرح ، والمبحث الثاني عني بدراسة ملامح الغرائبية في العرض المسرحي ( عالمياً وعربياً ) لدى مخرجين معاصرين عالمياً وعربياً ، ثم أختتم الفصل بالمؤشرات التي اسفر عنها الاطار النظري ، أما الفصل الثالث فقد تضمن أجراءات البحث حيث جلّل الباحث عرض مسرحية ( واقع خرافي ) تأليف عبد النبي الزيدي وأخراج جواد الساعدي ومسرحية  ( تحولات الاحياء والاشياء ) ، تأليف قاسم محمد  واخراج منعم سعيد ، كعينة تحليلية للبحث معتمداً المنهج الوصفي في تحليل عينته ، وفي الفصل الرابع خرج الباحث بمجموعة من النتائج والاستنتاجات ، والمصادر والمراجع 

منشور

2025-12-29