المسرح الملحمي وانعكاساته في مسرحية المتنبي
الملخص
تقيد المسرح بالقوانين الأرسطية رغم مروره بعده مراحل اتسم العمل المسرحي خلال كل منها بسمات عدة تميزت عن المراحل التي سبقتها إلى ان وصل إلى مراحله الحديثة التي بدأ فيها رواد المسرح يضيقون ذرعا بمحدودية هذا المسرح الذي اسموه ((بالتقليدي)) فهو تقليدي في التعبير عن معاناة النفس البشرية واستيعاب خفاياها . فظهرت تجارب عديدة أهمها اجتهادات (بسكاتور و برخت) التي كانت ترى ان الشكل الدرامي التقليدي لا يملك القدرة على استفزاز المشاهد وإعطاءه دورا فاعلا في تغيير واقعه الاجتماعي الخاطئ حيث قام الكاتب الألماني (برتولد برخت) (1898 – 1956) عروضه المسرحية بشكل يروي فيه الأحداث بشكل مباشر للجمهور بحيث ان المشاهد يدرك بان ما يقدم ليس إلا تمثيلا وبهذا يكسر حالة الإيهام التي طالما استخدمت في المسرح التقليدي فقد اراد (برخت) ان يجعل المشاهد يلعب دورا فاعلا في العرض المسرحي وان يتخذ موقفا نقديا لما يراه ويسمعه أي ان المشاهد يجب ان يفكر لا يتعاطف , وهذه العلاقة بين المشاهد والمسرح هي التي أوحت بمصطلح (المسرح الملحمي) ليميزه عن المسرح التقليدي , بدأ تأثير (برخت) في المسرح العراقي واضحا من خلال الأعمال المسرحية التي قدمت فترة الخمسينات وما بعدها فمن الرواد البارزين الذين نقلوا نظرية المسرح الملحمي وطبقوها وفق أسس ومضامين مجتمعنا العراقي وثقافتنا العراقية هو (إبراهيم جلال) الذي أثار أسلوبه جدلا بين النقاد والباحثين في مجال المسرح وتحديدا مسرحية (المتنبي) التي أخرجها كما صمم السينوغرافيا لها (كاظم حيدر) لذا قدم هذا البحث لمناقشة تأثير المسرح الملحمي الذي نقل مضامينه المخرج العراقي (إبراهيم جلال) وحاول تطبيقه في مسرحية (المتنبي) , تكمن أهمية البحث في خدمة العاملين في مجال الإخراج المسرحي , في البحث تم تحديد المصطلحات (المسرح الملحمي , والانكسار) ثم تحديد تعاريف إجرائية لهما , تضمن الفصل الثاني الإطار النظري والذي قسم إلى مبحثين الأول (المرجعيات الفلسفية والتاريخية للمسرح الملحمي) أما المبحث الثاني كان بعنوان (مميزات المسرح الملحمي) ثم حددت مجموعة من مؤشرات الإطار النظري , الفصل الثالث تضمن إجراءات البحث حيث تم تحليل عينة البحث وهي مسرحية (المتنبي) وتوصلت الباحثة من خلالها إلى جملة نتائج في الفصل الرابع توصلت الباحثة من خلال مؤشرات الإطار النظري ونتائج تحليل العينة توصلت الباحثة إلى استنتاجات منها ان المخرج (إبراهيم جلال) حاول تطبيق مضامين المسرح الملحمي لكن من خلال متطلبات المجتمع العربي والعراقي ووفق مفاهيمه ومرجعياته الدينية والثقافية والاجتماعية , فقد استطاع التوصل إلى أسلوب يدمج بين الأسلوب (البرختي) والمسرح العربي الشعبي الاحتفالي الذي يعتمد على خيال الظل والحكاواتية والأهازيج والمساجلات الكلامية والتباهي بين شخوص المسرحية والجدل بين الرواة وأسلوب المقاربة بين شخصية المتنبي والراوي (الشاعر المعري) وبعض الطقوس الأخرى , ثم قدمت الباحثة بعض المقترحات والتوصيات .