جماليات تكنولوجيا الصورة الافتراضية في الفن الرقمي المعاصر
الملخص
أن الصورة جوهر الفنون البصرية ، وعلى الرغم من حاجة بعض الفنون إلى الكلمة والصوت للتعبير عن الأشياء ، إلاّ أن الصورة خلقت لغة جديدة استحوذت على طاقة البصر ، فاعتقلت عقله ومخيلته ، وتطور الأمر في تفاعل اللامرئي في الصورة واللاوعي للإنسان ، فغيّرت حياة العالم ، فأزالت القيود واخترقت الحدود وكشفت الحقائق ، وكما هو معروف فإن الأسئلة هي جوهر المعرفة ، والصورة هي ملتقي الفنون وهي العقبة التي يقف عليها المتلقي قبل أن يدلف إلى العالم اللامرئي للعمل الفني ومن ثم الواقع المعاش .
ومن عصر الكهوف إلى عصر الصورة والمعاصرة شهدت الصورة ارتفاع في حضورها لتكون اليوم من أهم وسائل الاتصال وأول وسيلة لإرسال المعلومات، مع الفارق في المستوى القيمي فهي تقع بين الفاصل "المرئي واللامرئي، وبين المعقول والمحسوس"وفي نهاية الستينات ظهر اسلوب توظيف الصورة الافتراضية ، فبعد هجر طويل لمعالم الواقع والأساليب التشخيصية وبعد الإمعان في التغريب ، والتجريد والإثارة ، فالصورة تواجه الواقع بعقلية المراقب والمدرك لكل الجزئيات والتفاصيل ، معبّرة عن التوتر الناتج عن الاختبار الواعي للمظاهر الواقعية . وتتحول الصورة الافتراضية إلى وسيط لغوي ثم إلى ثقافي لترتقي إلى التواصل العالمي. وتأتي مهمة المتلقي الذي يقرر تقمصه لتلك الصورة أو تجاوزها نحو عوالم جديدة. وبالتكرار تتبوأ الصورة موقعاً مهيمناً في ذاكرة التلقي. وبعد أن كان الفنان يعبر عن دواخله وذاته وآلامه وأفراحه في أعماله الفنية أصبح من شروط انتمائه إلى عصر الوسائط هي الإعلان عن الآخر والبحث في ذوات المتلقين عن ثيمة يستطيع عن طريقها إثارة انتباه جمهور المتلقين الذين من المفترض أن يكونوا ذوي لغات وميول وانتماءات متنوعة. منذ إطلالة القرن العشرين والعالم الفني يشهد تحولات وانزياحات تتجه نحو تجديد أنظمة فنية تعبر عن وجهة نظر مبدعيها، وتحدد مسارات نسقية ترتبط بالتنوع الثقافي الذي شهدته الساحة الفنية فظهرت أعلام ثقافية كانت السبب في إحداث مقدمات من الجدال الفني بدأ مع ظهور الكاميرا الفوتوغرافية وصولا إلى الشاشة الرقمية التي ترافقت مع التطورات العلمية والتكنولوجية وصولا إلى المعلوماتية، المؤطرة بمسميات عصور الحداثة، وما بعد الحداثة، وبعد ما بعد الحداثة، وصولا إلى عصر الصورة.
يتضمن البحث الحالي من اربع فصول تناول الفصل الاول منها الى مشكلة البحث التي انتهت بالتساؤل الاتي (ماهي اشتغالات تكنولوجيا الصورة الافتراضية في الفن الرقمي المعاصر) اما هدف البحث فقد تتحدد بـ(الكشف عن جماليات تكنولوجيا الصورة الافتراضية في الفن الرقمي المعاصر) اما حدود البحث فقد تناولت الموضوعية منها بـ( دراسة جماليات الصورة الافتراضية في الفن الغربي المعاصر من خلال النتاجات الفنية للفن الرقمي لفن الهولوغرام والواقع الافتراضي والفنون الرقمية للخيال العلمي) اما الحدود الزمانية تتحدد من ( 2000-2004) والحدود المكانية في ( امريكا ، اوروبا) وتم تحديد وتعريف الممصطلحات بـ( الجمالية والصورة الافتراضية والفن الرقمي المعاصر) اما الفصل الثاني فقد تناول الاطار النظري وتحدد بمبحثين تناول المبحث الاول (المخرجات المعاصرة في الفن الرقمي المعاصر) اما المبحث الثاني فقد تضمن (الاختراق التكنولوجي الفوتوغرافي وتداخل الفنون الرقمية المعاصرة) وتم تحديد مؤشرات الاطار النظري. اما الفصل الثالث فقد تضمن اجراءات البحث من خلال مجتمع البحث الذي تحدد بأطار الاعمال الفنية لـ( 50)عمل فن رقمي معاصر اما عينة البحث فقد تم تعيين عينة قصدية بواقع (3) عمل فني رقمي معاصر ، وتم تحديد منهجية البحث بمنهج ( تحليل المحتوى) بتحليل عينة البحث . اما الفصل الرابع فقد توصلت الباحثة نتائج البحث والتي تضمنت بالاتي: تحققت جمالية تكنولوجيا الصورة الافتراضية من خلال التقانات الفائقة والوسائط المتعددة التي تتيح الاتصال الفوري في كل الفضاء الشاسع. كما توصلت الباحثة الى مجموعة من الاستنتاجات البحث ومن اهمها . فاستعانت الصورة الافتراضية بالتكنولوجيا الرقمية التي لها أهمية عالمية لإيصال الرسالة الإشهارية والدعائية. اما اهم المقترحات للبحث الحالي فتقترح الباحثة بالدراسة حول ( جمالية تقنية الصورة في الفن الغربي المعاصر) وبهذا ختم البحث بمجموعة من المصادر.