أسلبة الأشكال الدرامية التراثية فن الحكواتي / انموذجا
الملخص
يشكل التراث هوية الشعب ويفصح عن ثقافته، وأن الحفاظ على التراث وإنشاء خطوط التواصل مع مظاهره وأشكاله المتجسدة بالتقاليد والعادات والصناعات والأزياء والموسيقى.. وغيرها، والاحتفاء بها في المناسبات الوطنية يوضح مدى الاعتزاز والفخر بالتراث. توجد في التراث العربي أشكال ومظاهر غنية ممكنة الاستلهام والتوظيف في مجالات الفنون والآداب، منها فن الحكواتي الذي يتضمن أم عنصرين ترتكز عليهما الدراما المسرحية في وجودها هما (المؤدي والمتلقي) وقد اجتهد العديد من المسرحيين العرب في النظر إلى فن الحكواتي عبر مفهوم (الأسلبة) بإعادة صياغته أسلوبيا وتضمينه موضوعات جديدة.
تكون البحث من اربعة فصول، تضمن الفصل الأول: مشكلة البحث التي تبلورت في التعرف على فن الحكواتي بعده شكلا دراميا تراثيا، والكشف التغييرات الاسلوبية التي اجراها المسرحيون عليه، بقصد التوصل إلى صياغة جديدة لشكل مسرحي عربي أصيل. يهدف البحث الحالي إلى:
- تعرف الأشكال الدرامية في التراث العربي ، وتحديد خصائص فن الحكواتي.
- الكشف التغييرات الأسلوبية التي أجراها المسرحيون على فن الحكواتي.
تناول الفصل الثاني - المبحث الأول: مفهوم التراث وأنواعه، المبحث الثاني: توظيف التراث في الدراما، المبحث الثالث: خصائص فن الحكواتي، وانتهى الفصل بمؤشرات الإطار النظري، ومنها:
- المحافظة على التراث واستلهام أشكاله ومضامينه والاستناد إليها في تكوين المعاصر يعكس صورة الاعتزاز بما خلفه الأجداد، ويسهم في تشكيل الرؤية المستقبلية.
- التراث التقليدي هو المحفوظ في ذاكرة الشعوب وفي المتاحف، أما التراث التوليدي فهو التراث الحي الذي تتوالد منه أشكال ومظاهر اخرى ويقبل التوظيف في بيئة غير بيئته الأصلية ويتطور مع حركة الزمن.
- أسلبة التراث تعني: تناول التراث والعمل على عصرنته، مع الحفاظ على ملامحه الأساسية، من خلال توظيف الشكل التراثي وتضمينه دلالات معاصرة.
- يتعامل الفنان المسرحي مع التراث في ضوء واحدة أو أكثر من النقاط التالية:
- التعريف بالتراث من خلال نقل الصيغة التراثية نفسها ويضعها في إطار الدراما دون أية إسقاطات ولا تعديلات.
- تفسير الصيغة التراثية وتحليلها كما يراه الفنان المسرحي ووضعها بالقالب الدرامي مع إبقاء صورة التراث ضمن حدودها الزمنية.
- تأويل الصيغة التراثية وتحريكها من زمنها إلى الزمن المعاصر، ويكون الهدف هو تداخل صورة التراث بالصورة المعاصرة والخروج بصورة جديدة.
تناول الفصل الثالث وصف تحليل أنموذجين من العروض المسرحية التي قدمت على وفق خصائص فن الحكواتي أحدهما موجه للراشدين والآخر موجه للأطفال، العرض الاول (سأموت في المنفى) لــ (غنام غنام) والثاني (سلون الفنان) لــ (حسين علي هارف)
وفي الفصل الرابع عرض الباحث النتائج ومنها:
- فن الحكواتي التراثي فن حي توليدي ، فقد كان يقدم في الميادين العامة وتحرك من بيئته وتم تقديمه على خشبة المسرح واضيفت له عناصر اخرى كالدمى كما في عرض (سلوان الفنان) والاكسسوارات مثل الكرسي والتفاعل معه كما في عرض (سأموت في المنفى) لغنام غنام.
- سعى الحكواتي (غنام غنام) و (حسين علي هارف) إلى مشاركة فاعلة من قبل المتفرج ، بدأ من الترحيب والتطلع إلى الجمهور ومحاورتهم بشكل مباشر وتوجيه الأسئلة وإصدار توجيهات، مما يحافظ على تواصل المتلقي وتفاعله.
- أجريت عملية تغيير النسق التقليدي لفن الحكواتي عبر الاستعانة ببعض قطع الاكسسوار والازياء ، والتحرك أمام وبين المتفرجين ، وفي هذا خروج عن صورة الحكواتي التراثية إلى صورة العرض المسرحي المتماهي مع التراث.
أهم الاستنتاجات:
أسلبة فن الحكواتي التراثي خطوة مهمة باتجاه ترسيخ الهوية المسرحية العربية من خلال:
- اضافة المزيد من العناصر الدرامية والجمالية مما يجعله أكثر قبولا لدى المتلقي المعاصر طفلا كان أم راشدا.
- أن يكون المؤلف هو نفسه المخرج والممثل يكون العرض ناجحا بامتياز وهو ذاته ما عمل عليه الحكواتي التراثي الذي كان يعمل على تأليف أو صياغة الحكاية ويؤديها.
- تقديم عرض الحكواتي بصفته شكلا دراميا يقبل العرض في القاعات المغلقة وفي الفضاءات المفتوحة لانه يستند الى قدرات الممثل وإمكانات تقنية قليلة.
وختم البحث بتقديم توصيتين هما:
- يوصي البحث المهرجانات المسرحية العربية ذات المسارات المتعددة بجعل أحد مساراتها مخصص لفن الحكواتي ، لغرض الحفاظ على فن الحكواتي وإحياؤه.
- يوصي البحث بإقامة ورش تدريبية لتعليم مهارات كتابة النص والأداء تشمل الأطفال والكبار من هواة فن الحكواتي.