تحولات التعليم الاليكتروني من حلول لأزمة راهنة الى رؤية مستدامة
الملخص
يعيش العالم بين فترة وأخرى أزمات وأوضاع طوارئ أو أية ظروف غير مستقرة بسبب الحروب والاوبئة، يتعرض الانسان – بفئاته العمرية المختلفة - خلالها الى ضغوطات نفسية واجتماعية وربما جسدية، وقد احاطت بالعالم منذ فترة غير قصيرة أزمة جائحة (كرونا فيروس)، وسبب ضغوطا كبيرة، وأحيانا ترتقي هذه الضغوط النفسية والاجتماعية الى مستوى (الصدمة) التي قد تبقى المعاناة من آثارها لفترة طويلة، والتأثير يكون متباينا: بحسب الفئات العمرية والقدرة على التحمل والتكيف مع الظروف. وبحسب مقتضيات الظروف والازمات التي تعم المجتمعات، تضطر المؤسسات الى حلول قصيرة الأجل وأخرى حلول طويلة الاجل، ولكن ثمة حلول ناتجة عن الازمات تتشكل عنها رؤية مستدامة، وترتقي لتكون سياق عمل ثابت، لأنها أثبتت نجاحها، وتيسرت سبل ديمومتها المساعدة على الاندماج مع حركة العالم نحو التطور والارتقاء، ومن الحلول التي لجأت اليها الكثير من المؤسسات التعليمية للتعامل مع (أزمة وباء فيروس كورونا) هو التعليم الاليكتروني وهو نوع من التعليم عن بعد يتخطى الطرق والوسائل التقليدية في التعليم ويذهب الى المنظومات التكنولوجية الحديثة، والتطبيقات الاتصالية التفاعلية التي تأخذ منحى تواصليا تزامنيا بين المعلم والمتعلم او منحى غير متزامن بينهما (المعلم والمتعلم) في تلقي المادة التعليمية.
ومن هذه الأزمة، ومن التعاطي مع وسيلة التعليم الاليكتروني ووسائط التعلم العديدة التي يتضمنها، جاءت مشكلة البحث وتبلورت في الإجابة عن التساؤلات التالية:
- هل يصح التعليم الاليكتروني كحل وقتي لأزمة راهنة، أم تشكلت رؤية لاعتماده بصورة دائمة ضمن تصورات تتساوق مع الامتداد العالمي بالتوجه نحو هذا النوع من التعليم؟
- هل يعد الجانب الاقتصادي دافعا مهما للاستمرار بالتعليم الإلكتروني بغض النظر عن الازمة وتداعيتها؟
- ما هي الخطوات المقترحة كبرنامج عملي لدعم الطلبة نفسيا واجتماعيا للتواصل في التعليم الاليكتروني؟
وللإجابة عن هذه التساؤلات تم الشروع بهذا البحث. والحاجة للبحث قائمة لغرض معالجة أوضاع طلبة الجامعات وتماهيهم مع التعليم الإلكتروني، بعدهم شريحة مهمة في بنية المجتمعات ويشكلون عماد الصورة المستقبلية للدولة.