التحولات الجمالية في الفنون والعلوم
الملخص
إنّ تميّز الخط العربي بالاتصال، أي قابليته لاكتساب أشكال هندسية مختلفة من خلال المد والرجع والاستدارة والتشابك، وحيث أنّ الكثير من القواعد التي وضعها ابن مقلة ربطت الخط العربي بالرياضيات مثل (النسبة الفاضلة)، ولكون ذلك الخط وعاء للسان العربي المرتبط بتصور لا نهائي للوجود؛ فإنّه لا إلغاء كمال أتاتورك للحرف العربي بعد دور رائد للمدرسة العثمانية في تطوير فن الخط، ولا الحداثة والذكاء الاصطناعي أعاقا فنا ذي روافد لا متناهية على التطور بصورة مطردة، بل إن خصائصه المذكورة جعلته يعرف أنواعا من التحسين والتطوير والتحديث وابتداع أشكال جديدة منه لا حصر لها، ويتكوّن بأيّة صورة مع مدرسة تحسين الخطوط العربية منذ نشأتها عام 1922 إلى يومنا. كما أنّ الحداثة منحت هذا الخط العربي إضافات زادت من جمالياته، فمع وجود الألوان الحديثة والزخارف الجميلة التي رافقت الخط ظهرت لوحات رائعة، وهكذا فقد استفاد فنُّ الخط العربي من الحداثة لإبراز جمالياته وتطويرها. وإذا كان، بعد أنْ صار فنا زخرفيا، استُخدم في القطع الخزفية والنسيج والزجاج والأباريق والثريات والسيوف والخوذ والدروع والمدافع؛ فإنه صار اليوم يتشكّل هو ذاتُه في صورة السيف والإبريق وغيرهما، فلا غرو أن يقول بابلو بيكاسو: "أردت الوصول إلى أعلى نقطة في فن الرسم، لكنني وجدت أنّ الخط العربي سبقني منذ زمن طويل"، وذلك الذي نتطلع إلى بيانه كمظهر من أحد أهم مجالات الفن الإسلامي في صورته المعاصرة.