ابعاد الشخصية الصوفية في النص المسرحي التركماني (فصلي كول انموذجاً)
الملخص
منذ النشوء الاول للإنسانية والانسان يبحث للوصول لجوهر الاشياء ومركزها بأعتبار ان كل الاشياء لها ذاتها الخاصة وتجلياتها التي تميزها عن غيرها، وبين ما هو مادي وما هو روحاني يعمل على فصل الماهية المادية الجسدية عن الروح ودخولها الى عالم المطلق، والبحث عن ربط الذات الخاصة بالذات المطلقة بأجناس واساليب وانماط متعددة ومتنوعة، ان كانت عبر حركات الجسد والتمايل او الكتابة الشعرية او تصوير الاحداث والالام الخاصة بالصالحين والمصلحين والانبياء والحوارين والذات الالهية المقدسة عبر ما يتم توليفه من الكتب المقدسة او عبر التجليات الادبية .
فتولد النصوص الشعرية والادبية والادعية للتقرب من حالات التجلي الخاصة بالذات الفردية كمحاولة لتحريرها من قيودها الدنيوية والدخول الى الملكوت السماوي المطلق، في كل تفاصيله، لذا كان التصوف كعملية لها ابعادها الروحية في وسط البيئة المادية مصدر للعشق النقي فأخذت ابعاد اكثر من ابعادها الدينية وتحولى الى مستويات متعددة ضمن الحياة والعمليات الفنية بل ان هناك اجناس وانواع من الفن والادب تتصف بالصوفية حيث رغم التجلي للروح على حساب الجسد الا ان هناك دائما ارتباط بين التعبير المادي المتمثل بإنتاج الجسد للأصوات التي ترافق حالة الهيام ومن ثم التجلي، وهي بالتالي نصوص مهما اختلف نوع النص ان كان شعر او دعاء او من الكتب المقدسة .
وللأسباب التي وضحت وغيرها والاسباب الشخصية المتعلقة بكل ذات فردية يستقطب التصوف كعملية واجراء وتطبيق يفتح الافاق امام مرديه الكثير من الكتاب ولا سيما المسرحيين لما تملكه من سحر عقائدي وخطابات ذات تجليات وعشق سماوي والهي متفرد كما عند الكثير من الشخصيات الاسلامية وغير الاسلامية مثالها( الحلاج في نصوصه الشعرية ، او ابن الرومي ، والجنيد وابن العربي واخوان الصفا) وغيرهم من المتصوفيين وعلى مستويات متعددة ومختلفة عبر ما تركوه من اثر ادبي وقصصي وطرق للتصوف ، والتي كانت معظمها مقولات شعورية وتجلي وتسامي للروح أكثر مما هي مقولات تفكير.
والخطاب الصوفي بطبيعته وأسلوبه ونمطه يعد احد الطقوس والعمليات والخطب الادبية والشعرية الاسلامية والدينية والتي رسمت لنفسها منهج من حيث التشكل والقراءات المتعددة تأويلياً في الوصول الى الحقائق عن طريق الانغماس في العبادة في النافلة والمجاهدة، والتي تسعى الى ترويض وتطويع النفس البشرية عبر محاربة الشهوات والرغبات بواسطة الانقياد الى تحقيق التقرب والرضى الالهي، فتشكلت من هذه العمليات الاثار الادبية ان كانت نثراً او شعراً او نصوصاً متنوعة الاجناس للتعبير عن المعارف الحدسية والمكاشفات المرجوة والمشاهدات والرؤى المتحققة، والتي بنت علوماً متعددة ومتنوعة بفتح الافاق الواسعة للتصوف كعملية تطبيقية وتنظيرية على حد سواء في بناء المنهج والكيفيات والخطوات والطرق والابواب في الوصول والتقرب والاندماج في الروح المطلقة والذات الالهية .