البنية المفاهيمية وتجلياتها التعبيرية في رسوم طلبة قسم التربية الفنية
الملخص
تؤكد فكرة البحث أن العمل الفني لا يقتصر على الوظيفة التزينية أو البعد الجمالي فحسب، بل يتجاوز ذلك ليحمل بنيةً مفاهيمية تُسهم في تعميق دلالاته وتكثيف خطابه التعبيري، بوصفه رسالة فنية تنطوي على هموم إنسانية وقضايا مجتمعية تستدعي التأمل والقراءة المتعمقة. إذ يقوم الفنان بتجسيد هذه البنية عبر تجليات تعبيرية متعددة، تعتمد الأداء التجريبي وتنوّع الأساليب والمواد والأشياء، بما يمنح الفكرة والمضمون أولوية على الشكل، ويجعل العمل الفني حاملاً للمفهوم أكثر من كونه غاية جمالية قائمة بذاتها.
وانطلاقًا من ذلك، يتضح أن اهتمام الفنان لم يعد منصبًّا على الشكل بوصفه هدفًا نهائيًا، بل أصبح الفن قالبًا حاملاً للأفكار والمفاهيم، تتجسد من خلاله الرؤى الفكرية والتعبيرية. كما يؤكد البحث أن المفاهيمية لم تنشأ مع الفن المفاهيمي بوصفه تيارًا فنيًا محددًا، وإنما كانت حاضرة في أعمال فنية متعددة وعبر حقب زمنية مختلفة، إلا أنها تكثّفت وتبلورت فيه، وتنوّعت أساليب تجلياتها التعبيرية وطرائق إيصال مضامينها.
وقد أسهم الفن العراقي ، من خلال تجارب الدارسين للفن ، في ترسيخ هذه البنية المفاهيمية وتفعيل تجلياتها التعبيرية، الأمر الذي انعكس بوضوح على النتاجات الفنية اللاحقة، ولاسيما في رسوم طلبة قسم التربية الفنية. ومن هنا تشكّلت الدراسة للكشف عن البنية المفاهيمية وتجلياتها التعبيرية في رسوم مشاريع طلبة قسم التربية الفنية.
وتوزعت الدراسة على أربعة فصول؛ تناول الفصل الأول الإطار العام للبحث، متضمنًا مشكلة البحث التي تمحورت حول التساؤل الآتي: ما طبيعة البنية المفاهيمية وتجلياتها التعبيرية في رسوم مشاريع طلبة قسم التربية الفنية؟، إضافة إلى أهمية البحث والحاجة إليه، وهدفه، وحدوده، وتحديد مصطلحاته. أما الفصل الثاني فقد خُصص للإطار النظري والدراسات السابقة، واشتمل على مبحثين؛ تناول الأول البنية المفاهيمية وآليات اشتغالها في تحقيق فكرة العمل الفني، في حين ناقش الثاني التجليات التعبيرية ودورها في عمليتي التواصل والاتصال الفني ثم ما أسفر عنه الإطار النظري من مؤشرات . وركز الفصل الثالث على إجراءات البحث، إذ اعتمد المنهج الوصفي التحليلي، وحدد مجتمع البحث ب(33) عملاً فنياً، مع اختيار عينة قصدية مكوّنة من (3) نماذج، جرى تحليلها بالاعتماد على أداة الملاحظة. فيما خُصص الفصل الرابع لعرض النتائج والاستنتاجات التي توصل إليها الباحث، وأُتبعت بالتوصيات والمقترحات وقائمة المصادر