التمكين الاقتصادي للنساء الحرفيات في المملكة المغربية و المملكة العربية السعودية : دراسة مقارنة
الملخص
تسعى هذه الدراسة إلى تحليل التمكين الاقتصادي للنساء الحرفيات في المغرب والمملكة العربية السعودية من خلال مقاربة مقارنة تمزج بين التحليل البنيوي‑الثقافي والفني والتحليل المؤسساتي‑التنموي. ننطلق من فرضية مفادها أن التمكين الاقتصادي لا يتحقق فقط عبر إدماج النساء في الحرف الفنية والتراثية أو دعم مشاريعهن الصغيرة، بل عبر تفكيك البنى الاجتماعية والثقافية التي تُعيد إنتاج اللامساواة لجندرية.وتُظهر الدراسة، بالاستناد إلى إطار نظري يستلهم أعمال بيير بورديو حول الهيمنة الرمزية وتقسيم العمل الجندري، ومن نظريات التنمية الجندرية المعاصرة، أن التجربة المغربية ترتبط أساسًا بمعيقات بنيوية مثل الأمية والعقلية الذكورية والفصل الرمزي بين الفضاءين العام والخاص، مما يؤدي إلى تمكين اقتصادي جزئي رغم المشاركة الإنتاجية الواسعة للنساء. في المقابل، تكشف التجربة السعودية عن تحول مؤسساتي عميق مرتبط برؤية 2030، حيث أسهمت المبادرات الحكومية وهيئات الثقافة والفنون والتراث وبرامج التدريب والتمويل في إعادة تشكيل دور المرأة الحرفية في الاقتصاد الوطني، دون إلغاء التحديات المرتبطة بالتسويق والاستدامة والربط بين الحرفة وريادة الأعمال .
وتخلص الدراسة إلى أن المقارنة بين التجربتين تُظهر اختلافًا في نماذج التمكين: نموذج مغربي قائم على صراع بنيوي‑ثقافي مع الإرث التقليدي، ونموذج سعودي قائم على إعادة هندسة المؤسسات الثقافية والاقتصادية. ونستنتج أن أي تمكين حقيقي يقتضي الجمع بين الإصلاح الثقافي والتحول المؤسساتي في الآن ذاته.